ابو القاسم عبد الكريم القشيري
54
نحو القلوب
6 - والنص السادس أشار فيه إلى المعراج الروحي ومراتبه ، وخصائص كل مرتبة : فالعابدون يبذلون نفوسهم ، والعارفون يبذلون قلوبهم ، والمحبون يبذلون أرواحهم ، وأسلوبه لا تكلف فيه ، ولا يسخر جهده لتحلية اللفظ ، لأن همه متجه إلى كشف مراحل النفس ، ورحلتها في الطريق حيث يتم للصوفى اكتشاف أبعاد نفسه ، وكانت موسيقى النص تتلون عندما ينتقل من خطرة إلى أخرى ، وإذا كان النص يحمل بين يديه كشوفات ومصطلحات صوفية ، فإنه يحمل على أكتافه نماذج فنية ، من الأدب الرفيع المتسم بالشفافية والصدق . 7 - أما النص السابع فيشير إلى أن القشيري اتخذ من مظاهر الطبيعة كالشمس والقمر والليل والنهار - إشارات رائعة تتصل بالجمال الصوفي : رياضة ومجاهدة وكشفا ، وهو بهذا يرتب المعرفة الإنسانية في حلقات متدرجة متصاعدة . وكان موفقا حين عقد عن طريق التشبيه الخصيب المتألق - صلة ومودة بين عالم السماء وباطن الإنسان ، وما يحمله من سلوك ومعارف ، ومبادئ وقيم . كما كشف عن طريق الإشارات معاني للألفاظ - التي تتحرك في اتجاهات شتى - تفوق معانيها المعجمية ، وذلك عمل فنى رائع يؤكد ما بين التصوف والفن من رحم وقرابة .